المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هذه قرارات حكامنا "السرية" لمنع قيام "إسرائيل"!


احمد العتيبي
05-12-2013, 08:15 AM
هذه قرارات حكامنا "السرية" لمنع قيام "إسرائيل"!

الجمعة, 10 مايو 2013 - 02:53 pm

http://elshaab.org/articles_images/10_05_2013_24263326125_709660.jpg

تحقيق: شفيق أحمد علي

فى يومياته عن حرب 48 بيجين يعترف: أمريكا هددت بالتدخل العسكرى لصالح دولتنا الوليدة إذا لم يوافق العرب على هدنة "مؤقتة" نستقدم خلالها المزيد من الأسلحة والمتطوعين بعد أن أصبح العرب على مشارف تل أبيب!!

وبدعوى احترام الهدنة: الحكام العرب نزعوا أسلحة الفلسطينيين فحصدتهم نيران الصهاينة فور انتهاء الهدنة!

وباعتراف قائد القوات العربية فى معركة القدس: هذه هى "الخطيئة الكبرى" التى ارتكبها الحكام العرب وتسببت فى ضياع فلسطين؟!


تحقيق وتوثيق: شفيق أحمد علي


من فضلك لا تضحك.. سأقرأ عليك الآن.. بعض القرارات السرية "للغاية" التى اتخذها حكامنا العرب زمان، لمنع قيام "دولة إسرائيل".. نعم، لمنع قيام "دولة" للكيان الصهيونى الغاصب المسمى "إسرائيل".. هكذا نصا تقول الوثائق والمراجع التى أقرأ لكم منها الآن، وستعرفونها تفصيلا بعد قليل!!

لهذا، أرجوك وأنت تقرأ هذه القرارات "السرية" لا تكتفى بالضحك، وخيب ما قاله فينا وزير العدوان الصهيونى الأسبق "موشى ديان".. حيث قال عنا فى كتابه "الاختراق" ما يلى بالحرف:

(العرب لا يقرءون، وإن قرءوا لا يتعلمون شيئا مما يقرءونه، وإن تعلموا سرعان ما ينسون ما تعلموه.. إنهم أمة بلا ذاكرة).. وحتى لا نكون حقا "أمة بلا ذاكرة".. أرجوك، انظر إلى الأجندة التى أمامك.. انظر إلى الصحف وإلى التليفزيون وإلى الحكومة، وإلى كل شىء من حولك.. لا شىء يدل على أن اليوم هو العاشر من شهر مايو، وبعد خمسة أيام فقط.. أى فى الخامس عشر من مايو الحالى ستحل علينا الذكرى الخامسة والستين لذلك اليوم الأسود، الذى أعلنوا فيه قيام دولة "الصهاينة" على أشلاء فلسطين!

لا شىء يدل على أننا تعلمنا من هذه الذكرى أو قرأناها جيدا.. وعليه، ومن باب التذكرة لمن ضعفت فيهم الذاكرة أو"صهينوها".. وقبل أن أقرأ لكم تلك القرارات السرية المضحكة، التى اتخذها حكامنا زمان، لمنع قيام "دولة" للكيان الصهيونى الغاصب المسمى "إسرائيل".. تعالوا نعرف أولا، ماذا حدث بالضبط، فى يوم الخامس عشر من مايو سنة 1948.. وهو اليوم الذى اندلعت فيه "أول" مواجهة عسكرية بين العرب والصهاينة.. وكيف لعبت أمريكا دورها القذر والمعتاد، لهزيمة العرب فى هذه الحرب و(إعلان دولة إسرائيل).. ورغم ذلك، ما زال البعض يرتمون فى أحضان أمريكا ويحجّون إليها، بل ويوهمون شعوبهم بأن ما أخذ بالقوة، يمكن أن يسترد بـ(التسول).. تعالوا نعرف ما حدث فى الخامس عشر من مايو عام 1948.. على الأقل لفضح هؤلاء المتأمركين والمتصهينين العرب اللذين ينتسبون زورا إلى العروبة، ويوهمون شعوبهم بأن أمريكا ستعيد إلينا حقوقنا المسلوبة!!


لحظة من فضلك:

هذه صفحة (779) من الرسالة التى نال عليها الدكتور حسن صبرى الخولى درجة "الدكتوراه" بعنوان "سياسة الاستعمار والصهيونية تجاه فلسطين" وصدرت عام 1973 عن دار المعارف فى كتاب بالاسم نفسه.. تقول الرسالة نصا: بعد 25 يوما على بدء القتال الذى اندلع بين الصهاينة والعرب فى 15 مايو 1948.. وبينما كانت المعارك تتطور يوما بعد يوم لصالح العرب.. تدخل الأمريكان ونجحوا فى استصدار قرار عاجل من "مجلس الأمن" يقضى بالإيقاف الفورى للقتال لمدة أربعة أسابيع "كهدنة مؤقتة!!".. هكذا أسـموها وقتهـا.. ومن أجل فرض هذه الهدنة على العرب بكل الطرق.. لم يكتف "هارى ترومان" رئيس أمريكا وقتها، باسـتخدام النفوذ الأمريكى فى مجلس الأمن، وإنما وصل "تبجحه" إلى الكشف صراحة عن دعم أمريكا سياسيا وعسكريا للصهاينة، معلنا أنه وبالحرف (إذا طال أمد الحرب مع العرب، فإن أمريكا سوف تضمن لإسرائيل الحصول على الأسلحة، وعلى كل المساعدات اللازمة لحسم الحرب لصالحها!!) هكذا قالت نصا صفحة (779) من الرسالة التى نال عليها الدكتور حسن صبرى الخولى درجة "الدكتوراه".. وبالفعل نجحت أمريكا فى فرض الهدنة "المؤقتة" على الحكام العرب، وكان للخيانة العربية، وللضغوط الأمريكية مفعولها الساحر.. حيث وافق حكامنا -الأفاضل!!- على الهدنة فورا، وتوقف القتال بالفعل على كافة الجبهات (بعد أن كانت كفة العرب هى الراجحة تماما، وبعد أن أصبحت الجيوش العربية على مشارف تل أبيب!!) هكذا قال "عبد الله التل" هو الآخر، فى شهادته على صفحة (303) من كتابه المهم والموثق "خطر اليهودية العالمية على الإسلام والمسيحية" والذى ضمنه شهادته، موثقة وكاملة، كشاهد عيان.. خصوصا وأنه كان وقتها قائدا للقوات العربية التى خاضت معركة القدس، وقطع فى كتابه نصا، بأن "الخطيئة الكبرى" التى أرتكبها الحكام العرب وقتها، وتسببت فى ضياع فلسطين، هى قبول هؤلاء الحكام لتلك الهدنة "المؤقتة" قبل أن تكون الجيوش العربية قد أتمت مهمتها تماما، خصوصا وأن الضغوط الأمريكية والبريطانية كانت متوقعة، ولم يكن خافيا على أحد أن الهدف من هذه الهدنة المؤقتة، هو تحسين موقف القوات الصهيونية المتدهور.. وهو بالفعل ما حدث، وبشهادة الصهاينة أنفسهم.. كيف؟!!


لحظة من فضلك:

هذا هو مثلا، المجرم الصهيونى الشهير مناحم بيجين، زعيم المنظمة الإرهابية التى تسمى بالعبرية (أرجون تسفاى لئومى).. وتسمى بالعربية المنظمة "العسكرية القومية" وهى أشهر المنظمات الصهيونية السرية إرهابا وتدميرا.. هذا هو ما قاله بيجين فى يومياته عن هذه الهدنة المؤقتة، ونشرته جريدة "الحياة" البيروتية فى 28 ديسمبرعام 1948.. نقلا عن صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، يقول بيجين حرفيا: (ما أن أعلنا عن قيام دولتنا اليهودية الوليدة، حتى دخلت الجيوش العربية إلى فلسطين.. أما دولة إسرائيل الوليدة، فلم يكن لديها سوى ثمانية آلاف مقاتل فقط.. وشعرنا بالخطر، ووجه "بن جوريون" نداء شهيرا إلى كل العالم، يطلب فيه مساعدة الدول الصديقة، وتواردت الأخبار من جميع المدن والمستعمرات اليهودية فى فلسطين تقول إن الشعب اليهودى قد أصابه الخوف والهلع.. خصوصا أهل القدس الذين شهدوا فشل القوات اليهودية فى فتح طريق باب الوداد وتموينهم، وكان إسحاق رابين هو قائد هذه القوات، وكان الجيش العربى بقيادة "عبد الله التل" قد نجح فى دخول مدينة القدس وبدأ يقصف أحياءنا اليهودية بمدفعيته الثقيلة.. مما جعل الشعب اليهودى يقوم بالمظاهرات الصاخبة، داعيا إلى إنهاء الحرب بأى ثمن.. عندها -والكلام لا يزال لبيجين- طلب بن جوريون منى أن أذهب إلى القدس وأن أتولى الدفاع عنها، بدلا من رابين الذى ترك قواته وهرب من المعركة خائفا مذعورا!!)..

وبعدها، ها هو بيجين يمضى فى اعترافاته قائلا: (وصلت إلى مدينة القدس والشعب اليهودى فيها ثائرا يطلب الخلاص.. فأعلنت الأحكام العرفية ومنعت التجول.. وأخذت الشبان اليهود، ووضعتهم فى الخطوط الأمامية للدفاع.. ولكن لا سلاح ولا عتاد ولا غذاء ولا ماء، ولا شىء مطلقا إلا قنابل العرب الأعداء.. وكانت الدوائر الصهيونية فى أمريكا تعمل على إرسال رسول سلام إلى فلسطين، لعقد هدنة مؤقتة تتلاشى معها فضيحتنا الكبرى.. ووردت الأنباء بأن رسول السلام فى طريقه إلى فلسطين.. وتمت الهدنة كما أردناها.. فجئنا إلى يهود القدس بالطعام وببعض الماء.. وكانت الهدنة فى صالحنا.. فاستعددنا ثانية، وجلبنا الأسلحة، والعتاد، والمتطوعين، والمحاربين من الخارج بمساعدة أصدقائنا الإنجليز والأمريكان!)..

هذا هو بعض ما قاله مناحم بيجين "بعضمة" لسانه فى نيويورك، ونشرته جريدة "الحياة " فى 28 ديسمبر عام 1948 نقلا عن صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، حول حقيقة موقف القوات العربية والقوات الصهيونية قبل الهدنة المؤقتة، التى بدأت فى 11يونيو 1948 وانتهت فى 8 يوليو من نفس العام.


لحظة من فضلك:

بالإضافة إلى ما سبق.. وللتدليل على حجم "الكارثة" المنسية التى فعلتها الخيانة العربية، تحت ستار الهدنة المؤقتة زمان، إليكم "عينة" أخرى يرويها عميد الإمام على صفحة (33) من كتابه المهم "الصلح مع إسرائيل".. يقول الرجل حرفيا:

(باسم الهدنة، وباسم الأسباب الإستراتيجية العليا، وباسم الحجج والمبررات المختلفة.. انسحبت فجأة بعض الجيوش العربية من الأراضى الفلسطينية التى كانت قد دخلتها دون أن تخوض فيها معركة، ودون أى مقدمات من أى نوع.. اللهم إلا ما أسموه وقتها بالأسباب الإستراتيجية العليا.. وكان هذا الانسحاب "وبالا" على أهالى فلسطين، وسببا مباشرا لتشريدهم فى العراء.. ذلك لأن هذه الجيوش العربية، كانت قد جردت الفلسطينيين من أسلحتهم فور قبول الحكام العرب لقرار الهدنة المؤقتة، بحجة احترام الحكومات العربية-الموقرة!!- لمسئوليتها أمام مجلس الأمن، وهى مسئولية لم يشترك فيها الفلسطينيون، مادام لم يؤخذ فيها رأيهم.. ومادام لم يوافق واحد منهم على مبدأ الهدنة أصلا.. وبدعوى أن هذه الحكومات سوف تعيد الأسلحة إلى أصحابها بمجرد استئناف القتال!).. وحتى نفهم جيدا مدى "خطورة " نزع أسلحة الفلسطينيين والمقاومين تحت أى دعاوى..

تعالوا نعود ثانية للكارثة التى حدثت لأبناء فلسطين بعد أن تم نزع أسلحتهم باسم الهدنة المؤقتة، فى 11يونيو 1948 وباسم احترام الحكام العرب لشروط تلك الهدنة.. يقول عميد الأمام نصا:

(حينما تم استئناف القتال.. وحينما حدث انسحاب القوات العربية النظامية المفاجئ، لم تكن أسلحة أهل فلسطين قد أعيدت إليهم.. فوجدوا أنفسهم بلا سلاح أمام العدو الصهيونى العاتى، الذى كان قد استغل الهدنة، فى إعادة تسليحه وفى جلب محاربيه ومتطوعيه من الخارج.. وبالتالى أصبح أهل فلسطين، ليس لديهم حتى ما يغطون به هجرتهم من بلادهم، أو فرارهم منها إلى الصحارى، والبرارى، والجبال..

ليس هذا فقط وإنما ابتكر الصهاينة طريقة جديدة للتخلص من الفلسطينيين، والاستيلاء على جميع ممتلكاتهم واغتصاب وطنهم خاليا منهم ومن مقاومتهم، وجاهزا لاستقبال اليهود من كل مكان فى العالم، وقد عرفت هذه الخطة الصهيونية باسم "حدوة الحصان".. هل تعرفون لماذا؟! لأن الصهاينة حينما كانوا يتمكنون من تطويق أية قرية أو منطقة فلسطينية تطويقا كاملا، كانوا يعلمون جيدا أن أهلها عزل تماما من السلاح.. وكانوا يجعلون حصارهم لهذه المنطقة على شكل "حدوة الحصان" أى على شكل دائرة غير كاملة، وفى أحد جوانبها فتحة، أو فجوة، بلا حصار لتمكين من يريد الهروب من الهرب، ثم يقومون بفتح نيراهم على السكان من كل اتجاه.. إلا اتجاه المنطقة أو الفتحة المتروكة عمدا بلا حصار، بهدف إرهاب الفلسطينيين، ودفعهم دفعا إلى الهرب من هذه الفتحة فقط.. وفى أثناء تزاحم وتدافع أهالى فلسطين نحو الهرب، تتمكن القوات الصهيونية من إبادة بعضهم بسهولة.. وترك البعض الآخر عمدا، يهرب تحت سيل الرصاصات إلى القرى والمدن المجاورة "ناقلين" إلى أهلها هول الرعب، من قوة اليهود.. وبالتالى ينتشر الخوف والذعر فى قلوب أهالى تلك القرى والمدن المجاورة، فيسارع سكانها بالفرار منها قبل أن يصلها اليهود، فيدخلها الصهاينة خالية من سكانها، وبأقل مقاومة..

تلك هى "عينة" سريعة من الفظائع التى ارتكابها المجرمون الصهاينة، ضد أشقائنا الفلسطينيين قبل وبعد الجولة العسكرية الأولى بينهم وبين العرب وما زالوا يرتكبونه حتى الآن.. أما ما فعله الحكام العرب استعدادا لهذه الجولة.. فإليكم بالمرة "عينة" أخرى من هذه الاستعدادات التى قال حكامنا الأفاضل وقتها، إنهم (قرروها، واتفقوا عليها "سرا" لمنع قيام دولة إسرائيل!!) هكذا نصا!!


لحظة من فضلك:

التفاصيل: سأتركها لشاهد من أهلها.. سأتركها للعميد الركن طه الهاشمى وهو أحد القادة العراقيين الذين أشرفوا وشاركوا فى هذه الاستعدادات عن قرب، ممثلا لبلاده فى ذلك الوقت.. يقول الرجل بالحرف الواحد فى مقال عنوانه "يوميات فلسطين" منشور بتاريخ 15 مايو سنة 1952 فى جريدة "الجبهة الشعبية" العراقية لسان حال ما كان يعرف وقتها "بالجبهة الشعبية المتحدة" ما نصه:

(بتاريخ 21 ديسمبر سنة 1947 أطلعنى السيد جميل مردوم -رئيس وزراء سوريا- فى ذلك الوقت على المقررات والقرارات السرية التى قررتها اللجنة السياسية فى الجامعة العربية، لمنع قيام دولة للصهيونية على أرض فلسطين، وتتلخص هذه القرارات فى الآتى:

- أولا: شجب قرار تقسيم فلسطين، وبذل كل الوسائل الممكنة لتأسيس دولة عربية مستقلة وموحدة فى فلسطين!

- ثانيا: تخصيص عشرة آلاف بندقية لهذا الغرض، على أن تجمع هذه البنادق من الحكومات العربية وتسلم إلى اللجنة العسكرية التابعة لجامعة الدول العربية كما يلى، 2000 بندقية من مصر، و2000 بندقية من المملكة السعودية، و1000 بندقية من لبنان، و1000 من شرق الأردن!!

- ثالثا: تزويد هذه البنادق بكمية من الذخيرة لا تقل عن 400 طلقة لكل بندقية!!

- رابعا: تخصيص مقدار كاف من المسدسات والرشاشات وغير ذلك!!

- خامسا: قيام الحكومات العربية بتجهيز 3000 آلاف متطوع بسلاحهم وعتادهم وتجهيزاتهم بالنسب التالية: 500 متطوع من مصر، ومثلهم من العراق، ومثلهم من سوريا، ومثلهم من المملكة العربية السعودية، ومثلهم من فلسطين، و300 متطوع من لبنان، و200 متطوع من شرق الأردن.. على أن ترسل هذه القوات إلى سوريا قبل تاريخ 15 يناير 1948، وحول القرار نفسه- والكلام ما زال للعميد الركن طه الهاشمى- صرح عبد الرحمن عزام باشا الأمين العام لجماعة الدول العربية -فى ذلك الوقت- بأن اللجنة السياسية اتخذت بعض القرارات "السرية" لمساعدة فلسطين، لو اطلع عليها أحد لأندهش!!).. هذه عينة سريعة للتعهدات والقرارات السرية التى اتخذها الحكام العرب زمان، وقالوا إنها (لمنع قيام دولة إسرائيل!!).. ويبقى أن نعرف بالمرة، ما فعله نفس هؤلاء الحكام تنفيذا لهذه القرارات السرية.. يقول العميد الركن "طه الهاشمى" فى مقاله نفسه:

(سلمت الحكومة السورية ما تعهدت به من سلاح إلى اللجنة العسكرية، التى شكلتها الدول العربية، لتنظيم مساعدتها للفلسطينيين إلى حين دخول جيوشها المعركة، وجعلوا مقرها دمشق، وسلمت سوريا إلى اللجنة العسكرية أيضا، 2000 بندقية فرنسية وسمحت للجنة المذكورة بأن تجهز المتطوعين بالأسلحة والعتاد، من مستودعات وزارة الدفاع السورية.. والحقيقة لولا مساعدة وزارة الدفاع السورية لما أمكن تدريب المتطوعين، وتجهيزهم وإطعامهم وتسليحهم وتزويدهم بالعتاد والرشاشات ومدافع الهاون.. أما الحكومة العراقية، وحصتها 2000 بندقية بذخيرتها، فقد سلمت إلى اللجنة العسكرية 1260 بندقية فرنسية فقط، وبلا ذخيرة، وقد وصلت هذه البنادق إلى دمشق فى 13 ديسمبر 1947.. وسلمت حكومة لبنان للجنة العسكرية 250 بندقية ألمانية فقط، ومعها 10 آلاف طلقة فى 8 يناير سنة 1948.. فضلا على ما كانت قد سلمته من قبل وهو 300 بندقية فرنسية بلا ذخيرة، وبذلك يكون جملة ما سلمته حكومة لبنان للجنة هو 550 بندقية من مجموع حصتها المقررة وهى 1000 بندقية.. أما الحكومة المصرية وحصتها 2000 بندقية، فبدلا من أن تسلمها إلى اللجنة العسكرية، كما هو مقرر، فقد سلمت إلى مفتى فلسطين بالقاهرة 1200 بندقية وأرسلت إلى اللجنة العسكرية 320 بندقية فقط فى 4 مارس 1948، 100 منها ألمانية، و200 بندقية إنجليزية بالإضافة إلى 15 بندقية ماركة تومى، و5 بنادق ماركة ستين، وجميعها بلا ذخيرة.. وبالفحص ظهر أن ثلاثة أرباع كل هذه البنادق غير صالح للاستعمال.. أما حكومة المملكة العربية السعودية وحصتها 2000 بندقية، فقد سلمت إلى اللجنة العسكرية هى الأخرى فى سكاكه 1546 بندقية.. 273 بندقية منها خديوية أى نمساوية قديمة، لا يمكن الحصول على ذخيرة لها، والباقى بنادق متنوعة ألمانية وروسية وعثمانية وإنجليزية وفرنسية وجميعها بلا ذخيرة.. وبالفحص ظهر أن 235 بندقية منها لا تصلح ميكانيكيا، أما البنادق الخديوية، فقد ظلت عاطلة بالإضافة إلى 1034 بندقية لا تصلح للاستعمال إلا بعد التصليح فى المعامل.. وقد نقلت هذه البنادق بمعرفة الجيش السورى من سكاكه إلى دمشق فى 6 مارس 1948 وبتاريخ 13 يناير سنة 1948 وصل من العراق التى حصتها 2000 بندقية.. وصل منها إلى دمشق 500 بندقية تشيكوسلوفاكية مع 30 ألف طلقة فقط.. أى أن نصيب البندقية 60 طلقة فقط، لا 400 طلقة كما هو مقرر.. وقد أرسلت هذه البنادق باسم القوة التى جهزتها الحكومة العراقية بموجب القرار السرى للدول العربية، من أجل مساعدة فلسطين ومنع قيام الدولة اليهودية.. وبتاريخ 7 مارس عام 1947 وصل اللجنة ثانيا، من مصر 357 بندقية أخرى متنوعة، 45 منها غير صالحة، وجميعها بلا ذخيرة.. وأخيرا: سلم شرق الأردن وحصته 1000 بندقية إلى اللجنة 100 بندقية إنجليزية فقط.. ومعها 15 مدفعا رشاشا ماركة لويس فى 10 مارس عام 1948.. والواضح مما سبق ذكره أن الحكومات العربية، رغم تعهداتها بتقديم السلاح والعتاد بالمقدار المتفق عليه من قبل اللجنة العسكرية قبل نهاية سنة 1947.. بالإضافة إلى تجهيز قوات كاملة العدة ومستعدة للمعركة فى 15 يناير سنة 1948.. فإنها لم تفِ بوعدها ما عدا الحكومة السورية، التى قدمت السلاح الكافى قبل الموعد المحدد، وجهزت فوج اليرموك بكامل عدته وجعلته مستعدا للحركة فى التاريخ المتفق عليه مسبقا.. أما العراق فقد جهز قوة أكثر من العدد المطلوب وأرسلها بعد التاريخ المحدد بوقت قصير، ولكنه لم يجهزها بما تحتاجه من السلاح الكافى مثل الرشاشات والعتاد وغير ذلك.. والغريب أن ملابس المتطوعين أكثرها ممزقة وبالية، والأحذية ممزقة.. كل ذلك بالإضافة إلى ما فى الجانب العربى من إهمال فى تنفيذ القرارات، وفوضى فى الأعمال، وتناحر فى الزعامات والمصالح، وقد سجلت كل ذلك فى يومياتى فى حينه من دون تعليق، وللقارئ أن يستنتج النتائج!!)..

انتهت المعلومات التى سجلها العميد الركن "طه الهاشمى" فى يومياته، وفضح فيها القرارات "السرية" التى اتخذها حكامنا العرب زمان، لمنع قيام "دولة إسرائيل"!!


وفى الجمعة القادمة:

- لماذا اعترفت أمريكا بالكيان الصهيونى كدولة بعد 11 دقيقة فقط من إعلانها؟!

- ولماذا كتب الصهاينة طلب اعتراف أمريكا "بدولتهم الوليدة" فى سيارة تاكسى؟!

- ولماذا حرص الرئيس الأمريكى هارى ترومان على أن يكتب اعتراف بلاده بالكيان الصهيونى "بخط يده"؟!

- وأيضا: لماذا قال مندوب أمريكا فى مجلس الأمن بأن اعتراف حكومته بـ(دولة إسرائيل.. إهانة بالغة)؟!


المصدر: جريدة الشعب الجديد