المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كَرَم زُهْدِي: السَادات يَسْتحِقُ الشُكرَ لا القتل.. ومُرْسِى يَجسُ نبْضَ العَالَم


احمد العتيبي
10-13-2012, 08:55 AM
كَرَم زُهْدِي: السَادات يَسْتحِقُ الشُكرَ لا القتل.. ومُرْسِى يَجسُ نبْضَ العَالَم

الأربعاء الموافق: 17-11-1433 هـ3-10-2012م
حاوره / هشام النجار

الحِوار تاريخي لكَوْنه مع شخصية تاريخية ذاتَ ثِقل كبير وبَاع واسع وشهرة عَريضة في الوَسَط الإسْلامي وبين أبناء الحركة الإسلامية.

http://www.egyptianislamicgroup.com/Public/articles/interview/9/images/492605110.jpg

ومِنْ نَافلة القوْل التعْريف بقيمة وتاريخ ومَسيرة فضيلة الشيخ كرم زهدي.. فالمَعْروف لا يُعَرف.
والحِوارُ تاريخي.. لكوْنه أُجْرى في مدينة تاريخية عَريقة.. شمْمْنا في شوَارعها ومَلامح ناسها ومبانيها القديمة الضخمة عَبقَ التاريخ وسحْرَه وغموضه وجاذبيته.

والحوار تاريخي.. لأنه يتناول قضايا مِفصَلية ومِحْورية في التاريخ المصري المُعاصر.. كشهادة الرجل على الأحداث التي كان مُشاركاً فيها وقريباً منها.. ثم رؤيته وتحْليلُه وتعليقه على الأحداث الكبيرة والهامة في حياة الأمة التي يُعايشُها معنا اليوم.

فوُصُول أول رئيس ذي خلفية إسْلامية إلى سِدة الحُكم والسلطة في مصر- أكبر بلد عربي وإسلامي.. بما يمثله من مكانة في ميزان القوى الإقليمي والدولي.

ووصول الإسلاميين إلى السُلطة بعْد مِحَن ومعاناة ومَآس عَظيمة تعرضوا لها على طول طريق معَارضتهم للنظم الشمُولية الديكتاتورية.

وما تخلل الأحْداث والوقائع الكبيرة من تفاصيل تسْتحق النظر إليها بعناية الخبير المُدقق.. وتلك التفاصيل بلا شك تسْتدعى رَجُلاً عاشها منذ البداية وتربى على تطوراتها وتقلب في مِحنها وقضاياها واقترب من ملفاتها الشائكة.

والذي استدعانا للقاء فضيلة الشيخ كَرَم زهدي كان شوْقُ صُحْبةِ طيبة ومُباركة تضم "الشيخ/ سمير العركي الكاتب، والمحلل والباحث الإسلامي المعروف والناشط السياسي أ/ خالد الزعفراني، وأ/ محمد أبو العباس المحامي والمحلل السياسي النابه، والشيخ/ صالح أبو العباس الصديق الحبيب والكاتب الذي ينتظره مستقبل باهر، ثم العبد الفقير".. لزيارة الشيخ في منزله الجميل بالإسكندرية.


وما أن تم المُراد وأطفأ اللقاءُ بعض حَرارة الشوق.. حتى اشتاقت القضايا الكبيرة لأحد فرسانها الكبار.. فلم نجدْ بُداً ولا مَفراً من مُحَاصَرته بالأسئلة التي حَاصَرتنا.


- أهلاً ومرحباً بك فضيلة الشيخ في بيتك ووسط تلامذتك وأبنائك ومحبيك بموقع الجماعة الإسلامية.

- أهلاً ومرحباً لكم.

- بمناسبة الاحتفال بذكرى عبد الناصر والجَدل الدائر حَوله.. كيف ترَى عهده بالمقارنة بعهد الرئيس السادات؟

- الإسلاميون عندما قتلوا السادات ظنوا أنهم صنعوا بذلك مَجْداً.. لكن الواقع يقول أننا ارتكبنا بقتل السادات خطأً كبيراً.. لأنه ابتداءً لم يفعل ولم يرتكب ما يستوجب القتل.

وإن كنا نسْمح ونقبل الآن بمن يُعارض الرئيس "الإسلامي" معارضة سلمية ولا نقبل منه الخروج بالسلاح.. فلا نعْطى لأنفسنا حق المعارضة المسلحة لأنفسنا ونمنعه غيرنا.

فمن يقبل من الإسلاميين اليوم الخروج على الرئيس الإسلامي من القوى الأخرى خروجاً مسلحاً!!

هذه نقطة.. والنقطة المهمة الأخرى أن مآخذنا على الرئيس السادات كان من الممكن الحوار حولها وتداولها في ميادين الحوار بالكلمة والدعوة والضغط المجتمعي والجماهيري ضده.. لا المُسارعة إلى حَمْل السلاح ومحاورته بالرصاص والنار.

وانتهت معاهدة السلام مع إسرائيل إلى ميدان الحوار المجتمعي والحوار بين النخب.. وصار الحديث اليوم حول إمكانية تعديلها- لا إلغاءها- بما يضمن حقوق وسيادة الدولة المصرية.

وانتهت المعاهدة- التي تبعها قطع العلاقات العربية مع مصر- أن كل الناس يقولون أننا نتمنى أن ينال الفلسطينيون عُشر ما كان السادات يعرضه عليهم أثناء توقيعه للمعاهدة.

وعودةً إلى سُؤالك حَوْل المقارنة بين الرئيس عبد الناصر والرئيس السادات.. فيا ليت التيار الإسلامي وضع نُصب عينيه هذه المقارنة.. ووضع في حساباته هذه المقارنة قبل أن يتسرع ويحمل السلاح في وجه السادات.

فالسادات له حسنات كثيرة بالمقارنة مع عبد الناصر.. فقد أخرج أبناء الحركة الإسلامية من السجون.. بدون مبادرات ولا مراجعات فكرية وفقهية ولا ضمانات جدية قوية لنبذ العنف- كما حدث في مبادرة الجماعة الإسلامية الأخيرة- إنما كانت مبادرة شبه ذاتية من طرف واحد.. عندما فتح السادات أبواب السجون ليخرج أبناء الحركة الإسلامية.. وعلى اثر ذلك عادت إلى مصر مظهرها الإسلامي الذي غاب عنها طوال عهد عبد الناصر.. وعلى اثر ذلك عُدنا إلى مَسَاجدنا ندعو إلى الله ونصلى ونُحْيى الليل ونقرأ القرآن.. ومارسنا أنشطتنا الدعوية والاجتماعية والثقافية ذات الصبغة الإسلامية بكل حرية.

بعكس ما كان عليه الوضع في العهد الناصري الذي غلب عليه تغييب المظاهر الإسلامية والصبغة الإسلامية للمجتمع المصري.. وهذا وضح تماماً عندما تقارن بين عدد المُحجبات مثلاً وعدد غير المحجبات ونوع وشكل الأزياء التي كانت ترتديها غير المُحجبة.. ثم حجم إقبال الناس على ارتياد المساجد.. فقد كان مرتادو المساجد في ذلك الوقت هم قلة من أصحاب المعاشات.

أما في عهد السادات فقد تغير الوضع وعادت مصر إلى إسلامها وإلى فكرها الإسلامي ومظهرها الإسلامي وامتلأت المساجد بالشباب وبالمصريين عموماً من جميع الأعمار.. وعادت الحركة الإسلامية إلى مساجدها وجمهورها.

- هناك من يُمكن أن يرد على فضيلتك ويقول أن ما فعله السادات كان موقفاً سياسياً بامتياز لتحجيم الشيوعيين.. وليس بسبب قناعات لدى السادات؟.

- ومَن لا يريد تحْجيم الشيوعيين؟!!

ومن كان يتمنى أن يظل نفوذهم الواسع الذي اكتسبوه في العهد الناصري قائماً وبنفس القوة؟!!

نحن لا نبحث عن نوايا ولا نفتش عن قناعات.. ولنا ما تم على أرض الواقع بصرف النظر عن الهدف السياسي .. وما قام به السادات كان يسْتحق منا توجيه الشكر إليه لا توجيه الرشاش والرصاص.

- هل كانت هذه هي الأسباب التي بنيتَ عليها موقفك من قتل السادات؟

- نعم.. وأعلنتُ في ظل معارضات قوية لتوجهي ورأيي أنني لو استقبلتُ من أمري ما استدبرت لما فعلت.. بل ولمنعت قتل السادات الذي غلبت حسناتُه سيئاته وكانت له أعمال طيبة شرْعاً استفادت منها الحركة الإسلامية وعموم المسلمين في مصر.

ولستُ الوحيد الذي قال بهذا الرأي.. بل قال به الكثيرون غيري وأعلنوه.. وقد حمدتُ الله على ذلك.

- الناس يتسَاءلون عن الشيخ كرم زهدي.. أين هو؟ وما نشاطاته؟ وأين حُضوره على السَاحَة.. وأنا أنقل هنا تساؤلات المُحبين للشيخ كَرَم؟

- أخوكم كرم موجود بفضل الله.. أدعو إلى الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة.. أتواصلُ مع إخواني وأطمئن عليهم ويطمئنون عليَّ.. وأرد على أسئلة واستفسارات إخواني بالتليفون بالقدر والرؤية التي أظن أنها تُرضى المولى تبارك وتعالى.. وتتوافق مع صحيح الشرع.. وتحقق مصلحة المسلمين.

- ما هي أمنياتك وأمانيك وأحلامك الكبيرة.. وهل تحقق منها شيء؟

- أمَلى وأمنياتي أن يجتمع المسلمون ويتحدوا ويعتصموا بحبل الله.. وأن يقفوا في وجْه التحديات صَفاً واحداً.. وأن يمدُوا أيديهم إلى من يُحب الإسلام ولديه الاستعداد للوحدة والتعاون من الليبراليين واليساريين.

فليجلس الجميع معاً وليقفوا على المشتركات بينهم وليقيموا حواراً دائماً بينهم.. وليقرب الإسلاميون الفكرة الإسلامية لغير الإسلاميين.. فهم إذا ما عرفوا رَوْعة المنهج وأسْراره لعرفوا روعته وقيمته ولزاد حماسُهم للتعاون والوحدة.

نحْنُ في أشد الحاجة اليوم لوحدة الأمة بجميع انتماءاتها الفكرية والعقائدية.. لننهض بدولتنا ونستعيد ما ضاعَ منا ونستدرك ما فاتنا في العهود الماضية.

- هل أنتَ رَاض تماماً عن كل نتائج الثورة منذ انطلاقها إلى الآن؟

- الثورة عمل إنسان.. ولم تقُم في التاريخ الإنساني كله ثورة مكتملة.. ولكن النجاح الحقيقي أن يقترب الثوار بها إلى الكمال.. وأن يقللوا من الأخطاء بقدر الإمكان.

الثورة أسْعدتنا وأسْعدت المصريين جميعاً بزوال النظام الاستبدادي الديكتاتوري الظالم الذي جَثم على الصدور وأهْلك الحَرْث والنسْل.. والثورة نتائجها عظيمة ونعمة يجب أن نشكر الله تعالى عليها.. لا أن نجحدها ونسئ استعمالها.

- نريد مثلاً وتوضيحاً لهذه الجزئية؟

- على سبيل المثال الحرية التي نالها المصريون مُؤخراً.. لابد أن يشكروا هذه النعمة العظيمة وهذه المنحة الغالية.. لا أن يستخدمها البعض في نشر الفوضى والتطاول على الآخرين بالسُباب والضرب وأحياناً القتل.

وهناك من يستغل مناخ الحرية بعد الثورة للترويج للأفكار والعقائد المنحرفة مثل البهائية والقاديانية.. الخ.. وهناك من يستغله لنشر الانحراف الأخلاقي والسلوكي وما يروج للتعري والرذيلة.

نحن ننادى ونطالب بالحرية.. لكن الحرية المنضبطة بالشرع.. والتي لا تبرر التطاول على أعراض الناس وتنتهك خصوصياتهم وتسيء لمعتقداتهم وثوابتهم وقيمهم وتراثهم وآدابهم وتقاليدهم المحافظة.

- ما الذي يُخيفك ويخلق لديك الهواجس من الواقع القائم؟

- يُخيفني ويقلقني واقع التربص والتحفز بين التيارات والقوى السياسية المتنافسة.. فالجميع متربصون بالجميع.. والجميع يجنح للتشرذم والعزلة.. لا للوحدة والتعاون.

وإذا ما قام الإسلاميون أو الرئيس الإسلامي بشيء.. قالوا: هذا ما كنا نحَذر منه.

وإذا لم يفعلوا.. قالوا : إنهم عاجزون.. ليس لديهم فكر ولا مشروع ولا نهضة ولا هم يحزنون.

- ما هو المطلوب من الرئيس مرسي.. وما هو المطلوب من الشعب في المرحلة المقبلة؟

- أخي د/ مرسي نعمة عظيمة وإمام عَادل نحسبُه كذلك.. والإمام العَادل أول من يظلهم الله في ظله.. وهو اليوم يحمل مسئولية جسيمة وأمانة عظيمة نسأل الله أن يعينه على أدائها.

والمطلوب منه في المرحلة القادمة مَزيداً من التواصل مع الناس.. وأن يكون هناك كشف حساب أسبوعي وتواصل مستمر مع الجماهير لتحقيق مطالبهم والنظر في شكاياتهم.

والمطلوب تطبيق مفاهيم الاستلام وتنزيل رؤاه على الواقع المجتمعي.. وأن نرى من الإسلاميين والرئيس الإسلامي فيما يخص المشكلات الاقتصادية والاجتماعية خططاً عملية وانجازات فعلية سريعة.. وليس خطباً ولا شعارات.

الأمة تحتاج إلى عزيمة صادقة وكيان قوي وفكر واضح وناضج ومنفتح.. وإلى تطبيق عملي للإسلام.. لا كقيم وعبادة فقط.. ولكن كمنهج حياة وكشريعة ترتقي بمجتمعنا وتنهض به النهضة الكبرى المُنتظرة.

والمطلوب من الشعب أن يشكر عملياً نعمة تولية رئيس إسلامي مخلص عادل مُحب لوطنه وشعبه.. وأن يتحدوا صفاً واحداً.. وأن يضعوا نهاية لمسيرة التشرذم والفرقة.. وأن يوقفوا هذا النزيف المتسارع في جسد الوحدة بين المصريين.

د/ مرسى رجل صادق ومتواضع ومحب لدينه ووطنه.. ويبقى أن نتكاتف معه ونساعده لننهض بوطننا.

وواقعنا يحتاج للوحدة والاجتماع والحوار لتحدى الصعاب.. فالوضع الاقتصادي حَرِج جداً.. ولو قرأتَ موازنة الدولة لوجدتها تخرج من دَيْن إلى دَيْن آخر.. وهذا أمر يحتاج إلى عطاء من الجميع وإلى تضحيات وإلى صبر وتعاون بيننا جميعاً.

- وماذا عن تقييمك العام لأداء التيار الإسلامي السياسي؟

- الأداء حسن.. ولكن هناك الأفضل والأجود والأحسن الذي ننتظره بعد تقويم وتصحيح الأخطاء والهنات التي حدثت في الفترة الماضية.. وكل أمَلى أن يجمع شمل الأمة.

وهذا لن يحدث إلا بوحدة صادقة مخلصة بين جميع التيارات والقوى السياسية.. فإذا ما رفضت وأبت الأحزاب والفصَائل الليبرالية أو اليسارية أو الناصرية.. فلا أقل من وحدة وتنسيق وتعاون بين الفصائل والأحزاب الإسلامية.

- هل تخاف على الإسلاميين من السلطة؟

- لا.. لكنني أرجو من إخواننا جميعاً أن يكونوا على مستوى هذه الأمانة العظيمة التي حُمِلُوها.. بالصدق والتجرد والبذل والشجاعة والإتقان والتفاني والعطاء.. وليس الأخذ.

- وماذا عن الدعوة وهي تشتكي قلة الدعاة وكثرة السَاسَة؟

- نعم.. هذا أمْر مُحزن ومؤلم.. فالدعوة إلى الله تكاد تكون متوقفة.. وبينما ترك الدعاة ساحاتهم ومساجدهم واتجهوا إلى السياسة.. نجد من يستغل هذه المساجد والساحات لنشر أفكار وعقائد منحرفة غريبة عن الواقع والمجتمع المصري.

وأنا أقرأ هذه الظاهرة ضمن مثيلاتها داخل المجتمع المصري الذي غلب على جميع أبنائه من مختلف الفئات والاتجاهات ممن حُرِموا من حقوقهم السياسية وحُرِمُوا ممارسة الشأن العام طيلة ثلاثين عاماً.. وقد جاءهم اليوم الذي يُخرجون فيه مواهبهم ويوظفون طاقاتهم.. لكن لا ينبغي أبداً أن يكون ذلك على حساب مهمتهم ودورهم ووظيفتهم الأساسية داخل المجتمع.

- وما هو تعليقك على أداء د/ مرسى العام فيما يخص السياسة الخارجية وعلاقات مصر الدولية والإقليمية؟

- أرى أن الوقت مُبكر جداً للحكم على مُجمل أداء الرئيس مرسى فيما يخص الشأن الخارجي.. فلا تزال التحركات في بداياتها.. ولا أرى أن ملامح خارطة تحالفاته قد اتضحت بعد.

ومواقفه الأخيرة تدخل تحت عنوان المصالحة مع الجميع وترميم الشروخ السابقة وهذا وضع طبيعي.

وهو لا يزال مع مُختلف القوى إقليميا ودَولياً في مرْحَلة جَس نبْض.

- وما هو أكثر قرارات د/ مُرسى التي أسْعدتك وأثلجَت صدْرك؟

- للدكتور مرسى قرارات كثيرة جيدة ومواقف مَحْمُودة تؤكد فطنته وحنكته وشجاعته وحبه لوطنه.. لكن كان القرار الذي استعاد به سلطاته كاملة كرئيس للجمهورية.. وبإعادة القوات المسلحة وقادة الجيش ليقوموا بدورهم ومهمتهم السامية في حماية الوطن والدفاع عن أمننا القومي.. كان هو القرار الأهم والأكبر تأثيراً على شكل الواقع السياسي المصري في مرحلة ملتبسة بالارتباكات والصراعات.

وقراره هذا ذكرني بقرارات الرئيس السادات عندما تخلص بذكاء من مراكز القوى.

- وكيف تنظر إلى مبارك وأركان حكمه اليوم وهم خلف قضبان السجون؟

- أقول "تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ".. فلننتقل إلى ما هو أهم وما هو أولى.. ولنطوِ هذه الصفحة من تاريخ مصر.. ولنترك مصيرهم بأيدي القضاء ولا نشغل أنفسنا بالتفكير فيهم.

- كيف تلقيتَ أخبار إنتاج فيلم مسيء للنبي (صلى الله عليه وسلم) في أمريكا؟

- تلقيتُ هذا الخبر كأي مسلم غيور على دينه يحزن ويألم ويغضب إذا تطاول أحدهم على ثوابته ورموزه وعقائده ومقدساته.

ومن أول وَهْلة بعد وصولي الخبر مباشرة توقعتُ وتوقعَ بعضُ إخواني أن يكون الصهاينة واللوبي الصهيوني في أمريكا وراء هذا الفيلم القذر لإشعال الفتنة- فهذا هو أسلوب الصهاينة- وبالفعل ثبتَ تورطهُم واشتراكهم في هذا العمل الدنيء الخسيس.

وأرى أن علينا جميعاً واجبُ النصرة والدفاع عن النبي (صلى الله عليه وسلم) فرئيس الجمهورية مسئول وله دور على مستوى موقف الدولة ليقوم به.. والحكومة مسئولة.. والأزهر والإفتاء والأوقاف والدعاة والخطباء والقانونيون والسفراء والعلماء والكتاب والشعراء والمبدعون.. جميعنا يجب أن يقوم بمهامه في نصرة النبي صلى الله عليه وسلم والدفاع عنه.. كل حسب مجاله وموقعه.

وعلى رجال الأعمال والمستثمرون مسئولية ودور كبير.. وعلى دعاة الإسلام في أوربا وأمريكا أن يضاعفوا جهودهم ويحسنوا أداءهم وأن يوضحوا للغرب مدى سفاهة وتفاهة وحقارة هؤلاء السفهاء الأغبياء المتطاولين.. وليشرحوا لهم ويوضحوا عظمة الإسلام وعظمة نبي الإسلام (صلى الله عليه وسلم).

نحن لا نخاف من الحرية.. ولكن هناك حرية حقيقية لا يعرفها الغرب اسمها الحرية المسئولة.. فلك حرية في اعتقاد ما تشاء واعتناق الأفكار التي تناسب تفكيرك وميولك " لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ".. لكن ليس من حقك الترويج لأفكارك المنحرفة وليس من حقك الاعتداء والتطاول وازدراء عقائد الآخرين.

والمسلمون هم الأقدر على التعامل مع جو الحريات بما يتمتعون به من سماحة وقبول للآخر وقبول للتنوع وجنوح للتعايش واحترام للآخر.. وهم يكظمون الغيظ ويعرضون عن الجاهلين.. ويردون على الإساءة بالإحسان.

- وهل انزعجتَ من رد الفعل العنيف في ليبيا وما حدث من قتل للسفير الأمريكي هناك؟

- نعم.. انزعجْتُ بشدة.. فهذا خطأ كبير قبل أن يرفضه العُرف والعقل يرفضه الشرع.. فليس في ديننا قتل للسفراء المستأمنين مهما حدث بيننا وبين دولهم.. وديننا لا يعرف الغدر ولا يحمل إنساناً وِزرَ غيره.

وكَوْن إخواننا في ليبيا خارجين من محنة قاسية هي محنة القذافي وزبانيته.. فهذا لا يعفيهم من المسئولية وهذا ليس مُبرراً للقتل والاعتداء على السفراء والسفارات.. ولابد من أن يباشروا القضايا ويتعاملوا مع الأحداث والواقع بحكمة وتبصر ونضج ووعى ورشد.. وبفهم صحيح للشرع.. وبتعامل حكيم مع الواقع .

- في مصر أيضاً ما يدعو للانزعاج.. وهو انتشار التكفير وما حدث في سيناء.. فما قولك؟

- نعم.. وما حدث خطير ومُؤسف لأننا خضنا شوْطاً طويلاً مع كثيرين منهم في السجون لشرح وتصحيح المفاهيم الخاطئة.. وأثمرت هذه الجلسات والحوارات رجوع الكثيرين منهم للفهم الصحيح للإسلام.

ولعلً فداحة الخطب وبشاعة الجريمة.. حيث يُقتل جنود مصريون وهم صَائمُون بهذا الأسلوب الغادر المُشبَع بالحقد والكراهية .. لعلَ ذلك هو الذي أيقظَ المشاعر ونبه العقول وسلط الأضواء على هذا الخطر.. خطرَ التشدد والمغالاة والتطرف ومحاولات الهدم باسْم الدين.

- وما هو الحل من وجهة نظرك؟

- الحل هو الحوار الفكري والدعوة القوية المتماسكة المتوازنة بأصوات وسطية معتدلة تمتلك الحجة القوية والبرهان الناصع.. وهذا لا يعني إغفال أو إهمال ضرورة مواجهة المُسلحين مواجهة أمنية منضبطة بالقانون.. وليست مواجهة أمنية عشوائية كما كان يحدث في العهد السابق.

لكن الأهم والذي يجب أن تُولِيه الدولة والحركة الإسلامية رعايتها واهتمامها هو الحوار والجانب الفكري والدعوى.

- وماذا عن مشاريعك المستقبلية؟

- أعْملُ مع كل المُسلمين الوسَطيين والدعاة الطيْبين لخدمة الإسلام والمسلمين.. وأنبذُ الخلاف والشقاق وسوء الأخلاق.. هذه هي مُقومات مشاريعي المسْتقبلية.. فمن أرادَ أن يشاركنا بفكره ومجهوده وِفقَ مقوماتنا وقناعاتنا في طاعة الله ومعاملة الناس وخدمة الدين والوطن فمرحباً به.

- وما هي كلمتك للقوات المسلحة المصرية؟

- أقول لهم: كل عام وأنتم بخير بمناسبة ذكرى انتصار أكتوبر العاشر من رمضان المجيد.. وهم الذين رفعوا رايات الوطن والأمة ودافعوا عن المقدسات والحدود وحرروا البلاد من المحتل الغاصب.. فجزاهم الله خيراً.

وأتمنى لهم مزيداً من الارتقاء والتقدم وإتقان العمل وحسن الصلة بالله عز وجل.

- وما هي كلمتك للدكتور مرسى؟

- أدْعو الرئيس مرسى إلى الاهتمام بمساعدة الأسر الفقيرة وأصحاب المعاشات والعاطلين عن العمل وشباب الخريجين.. لابد من الاهتمام بهذه الشرائح والارتقاء بها ثقافياً واجتماعياً واقتصادياً ومادياً وأدبياً.

وأن يبدأ على الفور في تنفيذ المشاريع والمقترحات التي تصب في تحقيق العدل الاجتماعي.. وأن يشرع على الفور في تنفيذ المَشاريع التي تستوعب طاقات الشباب العاطل.. وأن يهتمَ بالفقراء والمهمشين.. وأن يجعل قضاياهم ومشاكلهم في أولوية اهتماماته.
وأن يستعين بالله على كل شيء.. فلن يُعينه وهو في هذا المكان.. يُباشر هذه المهمة الكبيرة ويحمل هذه المسئولية العظيمة إلا الله عز وجل.

نشكر فضيلة الشيخ كرم زهدي على هذا الحوار الثرى النافع.. أسألُ الله أن يجعله في ميزان حسناته.. وأن يبارك في عمره وفي صحته ورزقه.


المصدر (http://www.egyptianislamicgroup.com/Public/articles/interview/9/49259798.shtml)
(http://www.egyptianislamicgroup.com/Public/articles/interview/9/49259798.shtml)