المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كــتاب قبائل عتــيبـة عرض وتحليل لمؤلفــه : هنيدس الــروقي ( الجـزء الثــاني )


مالك العتيبي
02-02-2011, 06:42 PM
( الباب الثاني : الجزئية القرشية )



وشاركنا قريشاً في نقاها
وفي أنسابها شرك العنان
ـ النابغة الجعدي ـ


مرَّ معنا في الباب الأول " الثوابت الهوازنية " أنَّ مُعظم مُسميات فروع عتيبة القديـمة قد ذُكرت في كتب العرب كفروع هوازنية متأخرة ، والهوازنية هي الموروث المتعارف عليه عند معظم أبناء القبيلة .


قال الشاعر ثواب بن طنف الجعيد :


وأنا عتيبـي من سـلالة هوازن
ربعي عوايدها الفخر من وجودها




إلاَّ أنه بحُكم أن ديار قبيلة عتيبة متداخلة وبشكل كبير جداً مع ديار قريش طوال الألفيْ سنـة الماضية ، فإنه لا بُدَّ أن نَجد تفسير لِما يذكره بعض أبناء القبيلة من الافْتخار بالانْتماء إلى نسبه صلى الله عليه وسلم .
والرأي الذي نذهب إليه هو أنه بما أن هناك تداخل في الديار بين القبيلتين العدنانيتين طوال الألفيْ سنة الماضية فإنه لا بد أنه حصل تداخل في بعض الفروع مع بعضها البعض في القبيلتين .
ومن الأمثلة الواضحة والجلية على ذلك وجود فروع من قريش في عتيبة كقريش الأعاضيد وغيرهم ، وكذلك وثائِقْ الأحلاف التـي أُبرمت بين النفعة والأشراف الفعور في القرون الماضية وغيرها كثير .
وقد أخبرنا التاريخ أن معظم حروب الأشراف التـي دارت بينهم على مر الزمن كانت عتيبة تشارك فيها ، وأخبرنا التاريخ كذلك أنَّ بعض الأشراف حُكَّام مكة والحجاز يلجؤون إلى عتيبة في هذه المعارك ، وكانت علاقة بعضهم في الماضي ببنـي هلال كقادة لهوازن قوية جداً سواء من ناحية النسب أو من ناحية المساندة ، وكذلك مع عتيبة فيما بعد .
وأخبرنا بن خلدون : أنَّ قادة شبابة الهلالية يقولون أنَّهم على صلة بجعفر بن أبي طالب .
بينما نسابة بني هلال يقولون أنهم من بني هلال .
ولو أن كافة عتيبة من قريش أو من كنانة لشاعت هذه النِسْبة في القبيلة ولذكرت تواريخ العرب قبيلة عتيبة في قريش أو كنانة ، والحقيقة أن معظم أبناء القبيلة ومفكري العرب يقولون أن عتيبة من هوازن وهو ما يتطابق مع الأدلة التي سقناها بهذا الخصوص .
إلاَّ أنَّ الموروث يُخبرنا أن هناك صلة بين عتيبة والأشراف .
وسنسْتعرض في هذا الباب بعض القضايا المفيده التـي تتعلق بهذه الصلة القديمة وعلاقة عُتيبة بالأشْراف ونبدأ بشبابه التي قيل أنها حِلْف شكَّلتْهُ عتيبة وقيل أنها أصل من أصول عتيبة ، وسواء كانت حلفاً أو أصل فإن عتيبة هي رأس شبابة وفيها قادة شبابة .


21


( شـبابــة )



ليا جاك طرقي العتيبـي عقب ياس
ينشد عن العتـبان صفوة شـبابة
ـ الرويس ق13 ـ



حنا شــبابة ناخذ الفعـل بالدول
حــبل يمدونه وحــبل نـرده
ـ دليم الطر المرشدي ق13 ـ


لطالما تغنَّى شُعراء عتيبة في معارك القبيلة الحاسمة بالانْتماء لهذا الأصل ( شبابة ) دلالة على النسب الرفيع ، وقد مرَّ معنا في الباب السابق أن بن خلدون ذكر أن شبابة بطن من بني هلال بن عامر بن صعصعة (1) .
وذكر أيضاً شبانة من سويد من بني هلال (2) .
وأنه جاء في معجم قبائل الحجاز لعاتق بن غيث البلادي :
" شُبابة بطن من سويد بن مالك بن زغبة من هلال بن عامر بن صعصعة ، كانت لهم عِزَّة ومَنعة عند دخولهم أفريقا ولهم أخبار مُطوَّلة في تواريخ أفْريقيا (3) " أ.هـ .
وقُلنا أن انْتماء سُويد لزغبة غير صحيح ذلك أن الدكتور : إبراهيم إسحاق إبراهيم في كتابه هجرات الهلاليين :
" ولـمَّا كنا نجد في قوائم الحسن بن الوزان لأعقاب الهلالية في المغرب الأدنى اسْم سويد بطن من رياح (4) " أ.هـ .
وقول الأحيوي :
" شبابة بطن من بني هلال وترد في بعض النصوص شبانة(5) " أ.هـ .
كما أن هناك وثيقتان ترفع نسب عتيبة إلى شباب (شبابــة) :


( الوثيقة الأولى )


مؤرَّخة سنة 995هــ وممهورة بختم الشريف وفيها شباب ثم هوازن :
تقول الوثيقة :
" هذه حجَّة مُحججة شرعية تعرب عن عطاءنا من فخر الملوك المعظمين سلالة آل طه وياسين سيدنا وسيد الجميع حسن الحسنـي بن أبو نمي فتحاضر بمجلسه كبار الطفحة والنفعة وطلبوا الديره منه وأعطاهم سيدهم سيد الجميع عفا الله عنه ومتَّع بحياته الأرض الفلاة وما فيها من المزارع والأنهار الراحة والجرد والشط والحمضة والأودية المحدودة كاملها إلى آخره .
وتصادقوا كبار الطفحة والنفعة على الأنساب في الجدادة :
صرار ومجنون أولاد صالح بن نافع وعلي ومزروع أولاد بركوت بن علي بن طويفح بن نفيع بن رائق بن فلاح بن شملان بن زياد بن كتيم بن كعب بن بطيان بن سعد بن حجاج بن كعب بن مسعود بن عتب بن كعب بن مسعود بن عتب بن كعب بن شباب بن هوازن بن منصور (6) " أ.هـ



******


(1) تاريخ بن خلدون ـ بن خلدون (4) هجرات الهلاليين ـ إبراهيم إسحاق ص 153
(2) تاريخ بن خلدون ـ بن خلدون (5) الإصابة في تحقيق نسب شبابة ـ الأحيوي
(3) معجم قبائل الحجاز ـ عاتق البلادي (6) كتاب النفعة ـ تركي القداح : ص78 ــ 79



22



( الوثيقة الثانية )


مؤرخة سنة 1005هــ : قال الشيخ عبد الله البسام رحمه الله :
" إطَّلعْتُ على وثيقة تسلسل بعض بطون عتيبة إلى هوازن وفيها ختم منسوب إلى أمير مكة الشريف الحسن بن أبي نمي مؤرخة في عام خمس وألف هجرية وهي تلحق بطن النفعة من عتيبة بقبيلة هوازن ونص المطلوب منها ما يلي :
" أولاد صالح بن نافع وعلي وفروع أولاد بركوت بن علي بن طويفح بن نفيع بن رائق بن فلاح بن شملان بن زياد بن كتيم بن كعب بن بطيان بن سعد بن حجاج بن كعب بن مسعود بن عتيب بن كعب بن شباب بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان بن مضر(1) " أ.هـ
ولكن بن خلدون قال عن شبابـة التي تحوي البطون التـي ذكرناها :
" وأما أنسابهم عند الجمهور فخفية ومجهولة ، ونسابة العرب من هلال يُعدُّونهم من بطون هلال وهو غير صحيح(2) " أ.هـ .
وقال أيضاً :
" وهم يزعمون أن نسبهم في أهل البيت إلى جعفر بن أبي طالب وليس ذلك أيضا بصحيح .
لأن الطالبيين والهاشميين لم يكونوا أهل بادية ونجعة . (3)" أ.هـ .
وقال عنهم أيضاً :
"ومن إملاء نسابتهم .... ومن شبانة ( شبابة ) الشبانات ( الشبابات ) جيرانهم هنالك بطنان : بنو ثابت وعلي " وأضاف أن أبناء عمومتهم : " ذوي منصور (4) " أ . هــ .
وقد علَّق الأستاذ : الأحيوي في معرض رده علينا بخصوص النصوص أعلاه وقال :
" واعْتراض ابن خلدون على قول نسابة بنـي هلال أن المعقل من بني هلال مردود لأنهم من بنـي هلال ولا يعني هذا أنهم منهم نسبا لأنه ليس فيما نقله ابن خلدون عن نسابة بني هلال أن المعقل ينحدرون نسبا من أحد فروع بنـي هلال كما فصلوه بشأن فروع بنـي هلال الأخرى أي أنهم من بني هلال حلفا وهذا ما ذكره ابن خلدون حيث عدهم من فروع بنـي هلال وأما حجة ابن خلدون في اعْتراضه على انْتساب المعقل إلى جعفر بن أبي طالب فإنها حُجة واهنة لأن كثيرا من فروع الهاشميين ومنهم بنو جعفر بن أبي طالب كانوا أهل بادية ونجعة كما هو معلوم والنصوص وافرة بهذا الخصوص وأما دعواه أنهم من القحطانية لتطابق اسْمهم مع اسم بطنين من قضاعة ومذحج فإنها دعوى باطلة لا يُقرها المنهج الصحيح فتطابق الأسماء لا يصح دليلا على وحدة النسب كما لا يخفى على أحد .
ومن خلال ما سبق بيانه فإنه لا خلاف بين القول بأن المعقل من بني هلال وأنهم من بني جعفر نسباً وفقا لقولهم أنفسهم أي أن المعقل فرع من بني جعفر بن أبي طالب وفقا للمحفوظ عندهم كما نقله ابن خلدون عنهم والله تعالى أعلم وأنهم دخلوا في بني هلال حلفا " أ.هـ


******


(1) علماء نجد خلال ستة قرون ج3 ص 726 (4)تاريخ بن خلدون (2) تاريخ بن خلدون (5) تاريخ بن خلدون



23


ونـرى من نصوص بن خلدون وتعليق الأحـيوي أن ابن خلدون يذكر في بعض الأحـيان أن شُبابة الهلالية بقول بعض كبارهم أنهم ينتسبون في بنـي جعفر
بن أبي طالب ، ويذهب الأحيوي إلى أنَّهم دخلوا في بني هلال بالحلف ، ورغم أن نسابة عتيبة القدماء لم يرفعوا النسب إلى قبيلة قديمة عدا ما نقله المرشدي عن ابن دخين رحمه الله ، إلا أن الموروث في القبيلة يُشير إلى القول بهذه النسبة الطالبية عند بعض الفروع ، فمن ذلك قول بنو الرويعي (ق9هـ) أنهم من السليمانيين وقول بعض مساعيد عتيبة في الشمال أنهم أشراف رغم معرفتهم وتأكيدهم المستمر أنهم من عتيبة ، كذلك هناك من أبناء عتيبة الآخرين من يفتخر في الموروث القبلي للقبيلة أنَّهم على صلة بنسبه عليه الصلاة والسلام سواء في الماضي أو حتى في العصور المتأخرة .
ولفت نظري أثناء بحثي عن أنساب الطالبيين كثرة مدعي النسب لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه ، حتى أصبح التمسك بأهداب هذا النسب موضة في الشرق والغرب ، فلم أجد بقعة إلا وفيها من يقول أنه على صلة بنسبه رضي الله عنه ، ولن أعلق على هذا ولكن الذي تحقَّقَ لي أن هناك أسر معروفـة من الأشْراف في الحجاز وفي العراق على صلة واضحه بنسبه رضي الله عنه ، كما أنه من المعروف أن هناك أشراف في عتيبة وسبيع بحُكم علاقتهم بقريش وبالحجاز ، وسنستعرض هنا أثر من موروث الأشراف وهو عبارة عن محاورة قديمة في القرن الماضي بين أحد الأشراف وبين قرشي من قريش الأعاضيد الذين في عتيبة ، يقول القرشي من قريش الأعاضيد (1) :



سلامي على نسـل الصحابة
إلـى جـدهم ولهـم مهـابه
اللي ينسـبون إلـى الحبيـبـي
اللي ساسـهم ساسـن عريبـي



فأجاب الشريف :


الصاحب اللي لفا يا مرحبا به
أنا ما أعرفـه وأسمـع جوابه
ترحيب كمـا شـرب الحليبـي
هلا يا مرحــبا بك يا صحيبـي


وقال القرشي :


أنا وأنت في النسـبة قـرابه
مخـراج الذيـاب من الذيابه
ويش بعـد المـقام من الحطيبـي
ماهـو مـثل تلفـيق الذهيبـي



فأجاب الشريف :


أنت مـنت من سمـوا شبابه
أنت مثل من صـور كتـابه
أنت لا حســيب ولا نسيبـي
يبي ياخـذ الطــاله غصيبـي


فقال القرشي :


هذي أيامـنا راحـت نهـابه
راحـت مثل لعـب بالربـابة
راحـت بين حصـنـي وذيبـي
مـا به لا وزيـر ولا نقيـبـي



******


(1) الأزهار النادية من أشعار البادية ـ محمد سعيد كمال ج2/ص76-77



24


قال الشريف :


أنت رابضن لك وســط غابة
كم مـن واحـدن كسرت نابه
مثل اللــي يلاوح بالسبيبـي
ربعــي من مزاحـمة الحريبـي


قال القرشي :


إلـيا خيـلت مثـل السحــابه
وعـزي لمن دغـثر شـرابه
عســى مالنا فيـها نصيبـي
وحسـابه مثل حساب الغريبـي



ومن الواضح جداً أن شبابة التي يعنيها الشريف هنا ، على علاقة قُربى بالأشراف ، فالقرشي الذي من قريش الأعاضيد مع أنه من قريش إلا أنه يحاول إقحام نفسه في شبابه التـي عتيبة صفوتها موحياً أنه على نسب بالأشراف حيث يقول : ويش بعد المقام من الحطيبـي !! ، وفي هذا إشارة إلى القربى في الجد ، وكان رد الشريف عليه واضحاً وصريحاً : أنت منت من سموا شبابه أنت لا حسيب ولا نسيبـي ، أي أنت يالقرشي لست من شبابـة التي لها حسب ونسب بالأشراف ولها طالة في التاريخ ، ثم يرد القرشي على الشريف مُعاتِباً عليه إنْكاره : هذي أيامنا راحت نهابة ما به لا وزير ولا نقيبـي .
والنقيب : شيخ من شيوخ الأشْراف يرجعون إليْه في أمور النسب وبقية الأمور في الماضي ، فكان رد الشريف ممْزوجاً بالغموض حيث يقول له : أنت رابضن لك وسط غابة !! مثل اللي يلاوح بالسبيبـي ، ويُفهم من هذا المعنـى أن هناك اخْتلاطات ليست بالسهله .
ثم يختم الشريف : ربعي من مزاحمة الحريبـي .


يتبـــع

مالك العتيبي
02-02-2011, 06:43 PM
تعريفات لبعض الألفاظ في ما ذكر أعلاه من كتب التُّراث :


قال القلقشندي :


" الحسيب : من ألقاب الشُرفاء من ولد علي بن أبي طالب كرَّم الله وجهه من فاطمة رضي الله عنها ، أخذاً من الحسب ، وهو ما يعده الإنسان من مفاخر آبائه على ما ذكره جماعة من أهل اللغة ولذلك اخْتص في الاصْطلاح بالشرفاء ، إذ كان آباؤهم أعظم الناس مفاخر..والحسيبـي نسبة إليه للمبالغة (1) " أ.هـ
وقال القلقشندي كذلك :
" النسيب من ألقاب الشرفاء أبناء فاطمة من علي بن أبي طالب رضي الله عنهما ، والمُراد العريق في النسب ، لُقِّبُوا بذلك لأنَّهم أعرق الناس نسباً ، لانْتسابهم إلى بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ومن خصائصه صلى الله عليه وسلم جواز نسبة أولاد بناته إليه بخلاف غيره ، على ما هو مقرَّر في كتب الفقه .
وقد أوضحت ذلك في كتابي المسمى بالغيوث الهوامع في شرح جامع المختصرات ومختصر الجوامع في أوائل النكاح ، والنسيبي نسبة إليه للمبالغة (2) " أ.هـ


*******


(1) صبح الأعشى ـ القلقشندي
(2) صبح الأعشى ـ القلقشندي



25


وبِما أن ديار عتيبة في الماضي وحتى الآن مُتصلة بالسراة إلى الطائف ثم إلى مكة المكرمة فإن هناك نصوصا ذكرها القلقشندي تذهب إلى ما أشار اليه الشريف في المحاورة أعلاه :
قال القلقشندي :
" قال في مسالك الأبصار حدَّثنـي الحكيم صلاح الدين بن البرهان أن اليمن ( يقصد جنوب مكه والطائف ) منقسم إلى قسمين :
سواحل ، وجبال وأن السواحل كلها لبنـي رسول ، والجبال كلها أو غالبها للأشراف ..قال :
وحدثنـي أبو جعفر بن غانم :
أن بلاد الشرفاء هؤلاء متصلة ببلاد السراة إلى الطائف ، إلى مكة المعظَّمة .
قال : وهي جبال شامخة ، ذات عيون دافقة ومياه جارية على قرى متصلة ، الواحدة إلى جانب الأخرى ، وليس لواحدة تعلق بالأخرى بل لكل واحدة أهل يرجع أمرهم إلى كبيرهم ، لا يضمهم ملك ملك ، ولا يجمعهم حكم سلطان ، ولا تخلو قرية منها من أشجار وعروش ذوات فواكه أكثرها العنب واللوز ، ولها زروع أكثرها الشعير ، ولأهلها ماشية أعوزتها الزرائب ، وضاقت بها الحظائر .
قال : وأهلها أهل سلامة وخير وتمسك بالشريعة و وقوف معها ، يعضون على دينهم بالنواجذ ويُقرون كل من يمر بهم ، ويُضيفونه مدة مقامه حتى يفارقهم .
وإذا ذبحوا لضيقهم شاة قدمو له جميع لحمها ورأسها وأكارعها وكبدها وقلبها وكرشها ، فيأكل ويحمل معه ما يحمل .
ولا يسافر أحد منهم من قرية إلى أخرى إلا برفيق يسترفقه منها فيخفره ، لوقوع العداوة بينهم (1) " أ.هـ .
لاحظ انْدماج الأشْراف وعتيبة في نفس الديار .
ومما نستفيد من المُحاوره القديمة التي عرضناها أن ليس كل عتيبة على علاقة بالأشراف لقول الشريف :
أنت رابضن لك وسط غابه ، وإنما يفهم أن أناس من شبابة لهم علاقة قوية بالأشراف ، وكان الأشراف يعرفون ذلك كما في نص المحاورة .
وهنا ننعطف لنُحلِّلَ ما أورده الأحيوي منذ سنوات في أحد مقالاته في مجلة العرب وهو نص من
" صحاح الأخبار في نسب السادة الفاطمية الأخيار " :
" وأما الحسين بن داود بن سليمان فمن ولده عبدالله المعروف بالهندي وله عقب والحسن المُلقب بريحي له عقب معروف وداود وهو ميثان وذكر له بعض النسابة ولداً اسْمه يحيـى ونسب بني الرويعي إليه كذب لا شُبهة فيه لأنهم ينتسبون إليه من ولد له على ما يزعمون يسمونه ناجعاً وناجع هذا رجل من عتيبة من بادية الحجاز وبنو الرويعي غاية انْتسابهم إليه فَهُم من عتيبة لا ريب (2) " أ.هـ .


تحليل لنص الرفاعي :


1- أن عتيبة ذُكرت كقبيلة مستقلة لا علاقة لها بقريش وإنَّما كما قلنا هي هلالية هوازنية .


*******


(1) صبح الأعشى ـ القلقشندي
(2) صحاح الأخبار في نسب السادة الفاطمية الأخيارـ الرفاعي ص 14-15



26


2- أن إنْكار الرفاعي لما يقوله أبناء الرويعي قد يكون بإملاء سياسي من حُكَّام مكة فيما بعد حتـى لا تُثار مشاكل تاريخية .
3- أنَّ الرفاعي هنا ذكر عن بعض الأشراف من ذوي داود بن سليمان من " له عقب معروف" أما بعضهم فبالتأكيد لم يعرف الرفاعي عن أعقابهم شيء فلم يذكر أن لبعضهم "عقب معروف" .
4- أن بنو الرويعي الذين يعدهم النسابون (آنذاك ق9هـ) في عُتيبة يقول نص الرفاعي أنهم يقولون أنهم من نسل الحسين بن داود بن سليمان بن عبدالله بن موسى الجون بن عبدالله المحض بن الحسن المثنـى بن الحسن السبط بن علي بن أبي طالب السليماني الحسنـي .
قال الزمخشري :
" أمير مكة الشريف الأجل ذو المناقب أبو الحسن علي بن عيسى بن حمزة بن سليمان بن وهاس بن داود بن عبدالرحمن بن عبد الله بن داود بن سليمان بن عبد الله المحض بن الحسن المثنـى بن الحسن السبط بن علي بن أبي طالب السليماني الحسنـي (1) " أ.هـ .
وقد توفي أبو الحسن علي بن عيسى سنة 555هـ .
وقال الزبيدي :
"ولم يصفه الزمخشري في رسالته التي كتبها كالإجازة لأبي طاهر السلفي إلا بالشريف الأجل ذي المناقب وبالإمام أبي الحسن ولم يَلِ مكه هو ولا أبوه وإنما وليها جده حمزة بن سليمان بن وهاس ولم يليها من بنـي سليمان بن عبدالله سواه وكانت ولايته لها بعد وفاة الأمير : أبي المعالي شكر بن الفتوح وقامت الحرب بين بنـي موسى الثاني وبين بنـي سليمان مدة سبع سنوات حتى خلصت مكة للأمير : محمد بن جعفر بن محمد بن عبدالله بن أبي هاشم الحسنـي وملكها بعده جماعة من أولاده كما هو مفصَّل في كتب الأنساب وأما الأمير : عيسى فكان أميراً بالمخلاف السليماني قتله أخوه أبو غانم يحيـى وتأمر بالمخلاف بعده وهرب ابْنه علي بن عيسى هذا إلى مكة وأقام بها وكان عالماً فاضلاً جواداً ممدحاً (2) " .أ.هـ


هل للشريف شكر عقب ؟؟


لقد ذكرت بعض التواريخ أن الشريف شكر لم يكن له عقب يخلفه !!!
قال العصامي وغيره :
" هؤلاء الهواشم من ولد أبي هاشم محمد بن الحسن بن الحسن بن محمد بن موسى بن عبد الله أبي الكرم بن موسى الجون بن عبد الله المحض بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، كانت بين هؤلاء الهواشم وبنـي السليمانيين فتن متصلة .
ولما مات شكر ذهبت الرئاسة من بني سليمان؛ لأن شكراً آخرهم ولم يعقب (3) " أ.هـ .
وقد أشار لذلك جيرالد دوغوري في كتابه حُكَّام مكة . وقال بن خلدون :
"وكانت بين هؤلاء الهواشم وبين السليمانيين فتن متصلة ولما مات شكر ذهبت الرياسة من بنـي سليمان لأنه لم يعقب (4) " أ.هـ .


******


(1) الزمخشري (3) بن حزم
(2) الزبيدي (4) تاريخ بن خلدون



27


أي لم يكن له عقب ! .
ولكننا نجد في بعض المصادر أن الشريف شكـر له عقب ، قال البيهقي :
" الأمير السيد الأجل ملك الحجاز والحرمين أبي الفتوح الحسن بن جعفر , قال السيد : رأيته يصلي في المسجد الحرام يوم الأضحى في سنة ثمان وأربعمائة (1) " أ.هـ .
وقال :
"وللأمير أبو الفتوح الحسن : الأمير محمد شكر ، أمه بنت علي بن أحمد الحسينـي الزاهد العابد (2) " أ.هـ .
ثم يُحدثنا السخاوي عن الشريف شكر وعن نسبه ويقول :
" الأمير : أبي المعالي الشريف شكر بن أبي الفتوح الحسن بن جعفر بن محمد بن الحسن بن محمد بن موسى بن عبد الله بن موسى بن عبد الله بن الحسن بن علي بن أبي طالب :
أبو هاشم ، الحسنـي ، أمير مكة ، وليها بعد أبيه ، وجرتْ له مع أهل المدينة حروب .
ملك في بعضها المدينة الشريفة وجمع له بين الحرمين (3) " أ.هـ .
وقال البيهقي :
"والأمير شكر كان أميراً عادلاً سائساً ، أجرى الأمور على قواعدها ، ونفذت أوامره في مكة والطائف وحدود اليمن وملك اليمن كان يكتب إليه ويراسله ، وهكذا من أعراب البادية بنو هذيل وبنو ذباب وبنو غرة وبنو زعب والخلط (4) " أ.هـ .
وقال :
"ومات في رمضان سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة(5) ". أ.هـ .
وذكر البيهقي أنه بعد وفاة الشريف شكر :
" قام مقامه ابْنه الأمير هاشم ، وبعد الأمير هاشم الأمير محمد (6) " أ.هـ .
ثم قاسم بن محمد ، ثم يتطرق البيهقي إلى الشريف فليتة ليقول :
" فليتة بن قاسم بن محمد بن هاشم بن محمد شكر بن أبي الفتوح حسن بن جعفر بن محمد الأمير بن الحسين الأمير بن محمد الأكبر بن موسى بن عبد الله بن موسى بن عبد الله الديباج بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما (7) " .
ويقول :
" فللأمير فليتة : عبد الله ويحيى وعيسى وهاشم ، وعيسى الآن أمير مكة من قبل الإمام المستنجد بالله (8) " أ.هـ .
ويقول أيضاً :
" أمير مكة قاسم بن هاشم بن فليتة بن قاسم بن محمد بن هاشم بن محمد شكر بن أبي الفتوح حسن بن جعفر بن محمد الأمير بن الحسين الأمير بن محمد الأكبر بن موسى بن عبد الله بن موسى بن عبد الله الديباج بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما (9) " .أهـ .
وقال :
" وكان الأمير : قاسم أميراً يضرب بشجاعته مثلاً . وقيل : إنه كان يحك أنامله على الدينار فيمحوا رقومه ونقوشه ، وإذا همَّ بقتل إنسان قلع رأسه بيده عن بدنه بلا آلة (10) " أ.هـ .
ويذكر البيهقي أن الشريف هاشم كان بالسراة :
" وحمل على الأمير هاشم بنو هذيل وهم يرتجزون ويقولون : نحن بنـي هذيل لا نقر حتى يرى جماجماً نحر ، فدخل الأمير هاشم المسجد وطاف بالبيت ، وقام بإزاء الباب وقال :
إلهي وسيدي ومولاي إن كنت أولى بحفظ مصالح الرعايا وخدمة بيتك من إخواني فانْصرني


******


(1) لباب الأنساب ـ البيهقي (6) لباب الأنساب ـ البيهقي
(2) السابق (7) السابق
(3) السخاوي (8) السابق
(4) لباب الأنساب ـ البيهقي (9) السابق
(5) السابق (10) السابق



28


عليهما، وإن كنت بخلاف ذلك فانصرهما علي ، وبالغ وألح في الدعاء ، وعاهد الله أن لا يظلم أحداً ولا يعصي الله في الحرم .
وخرج من الحرم وصال على أعمامه فانْهزموا ، وذهب الأمير : يحيـى إلى المدينة ، والأمير عبد الله إلى الطائف ، ووفى الأمير هاشم بما وعد .
وكان الأمير : هاشم أبيض سميناً ، وكانت أمه أم ولد ، وقام مقامه ابْنه الأمير قاسم ، ثم أذعجه دار الإمارة عمه الأمير عيسى ، وتمكن في مكة سنة ست وخمسين وخمسمائة ، وذهب الأمير : قاسم إلى السراة وجبال الصالحية وقتل بعد ذلك رحمه الله (1) " أ.هـ .


أبناء الشريف شكر والأسطوره الهلالية :


والمعروف أن الشريف شكر على علاقة مصاهره ببنـي هلال يقول بن خلدون ق9هـ :
"ولهؤلاء الهلاليين في الحكاية عن دخولهم إلى إفريقية طرق في الخبر غريبة :
يزعمون أن الشريف بن هاشم كان صاحب الحجاز ويسمونه شكر بن أبي الفتوح ، وأنه أصهر الحسن بن سرحان في أخته الجازية فأنكحه إياها ، وولدت منه ولداً اسْمه محمد وأنه حدث بينهم وبين الشريف مغاضبة وفتنة ، وأجمعوا الرحلة عن نجد إلى إفريقية ، وتحيلوا عليه في اسْترجاع هذه الجازية فطلبته في زيارة أبويها فأزارها إياهم ، وخرج بها إلى حللهم فارتحلوا به وبها .
وكتموا رحلتها عنه ، وموَّهوا عليه بأنهم يباكرون به للصيد والقنص ويروحون به إلى بيوتهم بعد بنائها فلم يشعر بالرحلة إلى أن فارق موضع ملكه ، وصار إلى حيث لا يملك أمرها عليهم ففارقوه ، فرجع إلى مكانه من مكة ، وبين جوانحه من حبها داء دخيل ، وأنهاه من بعد ذلك كلفت به مثل كلفه إلى أن ماتت من حبه (2) .." أ.هـ .
ويقول بن خلدون :
"...وهم متفقون على الخبر عن حال هذه الجازية والشريف خلفاً عن سلف وجيلاً عن جيل ويكاد القادح فيها والمستريب في أمرها أن يرمى عندهم بالجنون والخلل المفرط لتواترها بينهم .
وهذا الشريف الذي يشيرون إليه هو من الهواشم ، وهو شكر بن أبي الفتوح الحسن بن أبي هاشم محمد بن موسى بن عبد الله أبي الكرام بن موسى الجون بن عبد الله بن إدريس وأبوه أبو الفتوح هو الذي خطب لنفسه بمكة أيام الحاكم العبيدي .. وبايع له كافة العرب .
ثم غلبتهم عساكر الحاكم العبيدي ورجع إلى مكة ، وهلك سنة ثلاثين وأربعمائة فولي بعده هذا (يقصد الشريف شكر) وهلك سنة ثلاث وخمسين ، وولي ابنه محمد الذي يزعم هؤلاء الهلاليون أنه من الجازية هذه . وتقدم ذلك في أخبار العلوية هكذا نسبه ابْن حزم (3) " أ.هـ .


بن سعيد يؤكد أن للشريف شكر نسل مع الهلاليين في نجد :


ثم يورد لنا بن خلدون نقلاً عن بن سعيد أن أبناء شكر قـ7هـ يعيشون في مكان ما بين مكة والعراق ( وقد ذكرنا في أحلاس الخيل إشارات ونصوص من


*******


(1) الباب الانساب ـ البيهقي (2) تاريخ بن خلدون ـ بن خلدون (3) تاريخ بن خلدون ـ بن خلدون



29


الكتب القديمة تقول أنَّ ركبة وما حولها ومران تقع بين العراق ومكة كما أوردنا نصوص تقول أن ديار غزية كانت تمتد من مكة حتَّـى العراق ) .
يقول بن خلدون :
" وقال بن سعيد : وأخبرني من أثق به من الهلاليين لهذا العهد أنه وقف على بلاد الشريف شكر ، وأنَّها بقعة من أرض نجد مِمَّا يلي الفرات ، وأن ولده بها لهذا العهد والله أعلم (1) " أ.هـ.


الأشراف الذين اسْتُبْعدوا لأسباب سياسية عاشوا عيشة بادية :
أن الاحْتجاج بالقول بأن الأشراف من الحضر وليس لهم بالبدو علاقة مردود بنصوص كثيرة منها ما ذكره جيرالد دوغوري بخصوص أحفاد ثقاب وبالتأكيد هناك غيرهم حيث يقول :
" وقد كان مُنذ القدم بعض أحفاد بني ثقابا من قريش في الصحراء يعيشون عيشة البدو حتى اليوم (2) " أ.هـ.
بل إن الصفدي قال بعد أن ذكر بيتين تنسب إلى حمزة بن سليمان بن عبد الله بأن ليس لبنـي سليمان من له شعر بعد أن أُبتعدو عن الحواضر قال :


جدي النبـي وبنته أمـي فمن
أبنو أميـة أم بنو العباس من
ذا يبتغي عندي الفجور المكذب
أكفـائنا بـرق لعمـري خلب


وليس بعده من بنـي سليمان من له شعر ، لغلبة العجمة عليهم وبُعدهم عن الحواضر الأدبية ، وتخلقهم بالأخلاق البربرية (3) "أ.هـ .
وقد سبق أن عرضنا نص للأحيوي يقول فيه :
"وأما حجة بن خلدون في اعْتراضه على انْتساب المعقل إلى جعفر بن أبي طالب فإنها حجة واهنة لأن كثيرا من فروع الهاشميين ومنهم بنو جعفر بن أبي طالب كانوا أهل بادية ونجعة كما هو معلوم والنصوص وافرة بهذا الخصوص " أ.هـ .
ويقول المقريزي :
"وفيها (599هـ) انْقضت دولة الهواشم بمكة ، وقدم إليها حنظلة بن قتادة بن إدريس بن مطاعن من ينبع ، فخرج منها مكثر بن عيسى بن فليتة إلى نخلة ، فأقام بها ومات سنة ستمائة ، ثم وصل محمد بن مكثر إلى مكة ، فحاربوه وهزموه ، ثم قدم قتادة أبو عزيز بن إدريس ، فاستمر بمكة هو وولده من بعده أمراء إلى أعوام كثيرة (4) " أ.هـ .


لجوء بعض الأشراف إلى عتيبة في أيام المِحنْ :


وحدَّثنا التاريخ عن خروج كثير من الأشراف أثناء الحُروب إلى ديار عتيبة وهو أمر مشهور حتـى في القرون المُتأخره وإن دل هذا على شئ فيدل على علاقة ما تربطهم ببعض بطون عتـيبة ذلك أن الهـروب أو الالْتجاء في أيام المحن لا يكون إلا بالأقرباء وهكذا نجد في نصوص كثيرة في ذلك العهد ومنها على سبيل المثال لا الحصر ما ذكر أعلاه .
وكذلك ما ذكره بن بطوطه :
" وخرج أخوه رميثة


******


(1) تاريخ بن خلدون ـ بن خلدون (3) الوافي بالوفيات ـ الصفدي
(2) حكام مكة ص 150 (4) السلوك ـ المقريزي ، وذكر ذلك في صبح الاعشى .



30


وأولاده إلى وادي نخلة ، فلما وصل العسكر إلى مكة بعث الأمير رميثة أحد أولاده يطلب له الأمان ، ولولده ، فأمِنُوا وأتى رميثة وكفنه في يده إلى الأمير ، فخلع عليه ، وسلمت إليه مكة (1) " أ.هـ .
وكذلك ما ذكره بن فهد والسنجاري عن أحْداث سنة 714هـ في استيلاء أبي الغيث بن أبي نمي ومطاردته للشريفين رميثة وحميضة أبناء أبي نمي :
" وقصد بمن معه في طلب حميضة ورميثة فلم يظفر بهما لأنهما ببلد السراة (2) " أ.هـ .
وبلد السراة قيل أنها جنوب الطائف .
وآل نمي الذين حكمو مكة من ق7هـ وحتى ق13هـ ينتمون إلى أبي نمي بن أبي سعد حسن بن علي بن قتادة بن إدريس بن مطاعن بن عبد الكريم بن عيسى بن عيسى بن حسين بن سليمان بن علي بن عبد الله بن محمد بن موسى بن عبد الله المحض بن موسى بن الحسن السبط بن الحسن بن علي بن أبي طالب المكي الحسنـي ، وقد قربوا مشايخ عتيبة في كثير من الأحْيان واسْتعانو بهم في أغلب الأحداث التاريخيـة وصاهروهم ولجئوا إليهم في كثير من المحن كما ذكرت التواريخ الحجازية وكانت علاقاتهم بعُتيبة قوية جداً ولم يكن بعض أشراف مكه ليُحاربوا عتيبة إلا بسبب إيواءهم لمعارضيهم من الأشْراف الآخرين .
وممَّا تقدم فإننا لا نجد غرابة عندما نسمع من العامَّة في الجيل الماضي أنهم يعلمون عن أنسابهم ما لا يعلمه كبار المفكرين وأدعياء العلم في العصر الحاضر ، يقول الشاعر بندر بن سرور ـ رحمه الله ـ :


يا بنت أنا مانيب راع ولد راع
أنا سلايل خير من شالت القاع
أنا الحصـان اللي طويله حباله
المصطفى الهادي وديع الرسالة


وكلمة طويلة حباله ترمز إلى النسب الرفيع والمجد التليد ، وامْتزاج الإرث الهوازني بالإرث الطالبـي في القبيلة هو سر هذا الافْتخار العروبي الشديد الذي نراه في أشعار أبنائها في الماضي ، والذي لا نراه بهذه الحماسة في غيرها ، يقول العفار بن حميد :


ليا قالوا الحكـام رزوا بـيارق
ولا عندنا في حلة صوب حاكم
نسفنا على شيب الغوارب ثقالها
على الطول حكام طوالن حبالها


ويقول شليويح العطاوي :


آلاد روق اللي عريب جدهم
ليا جا من الحكام رد براوي



ثم أن هذا الطول الذي ينتهي إلى النسب الرفيع والمجد التليد ، هو المحرك لعزائم الرجال .


يقول بديوي الوقداني :


قوم تدوس الأفاعي مع عقاربها
ولها عزايم تهـد الشامخ العالي


******


(1) رحلة بن بطوطه (2) ذكر ذلك بن فهد المكي في تاريخه وكذلك السنجاري كما مر معنا .



إنتهـى مُجمل الكتاب ويوجد بقيـة متـى ما حصلنـا على التكملـة أفردنا لها موضوعـًا خاصًا



كتبـه : هنيدس الروقي
حرره : مالك النفاعي

سيف العتيبي
09-28-2011, 10:53 AM
بيض الله وجه هنيدس ووجهك يامالك
معلومات مدعومه بالشواهد وتستحق ان تكتب بماء الذهب

الكلمات تعجز عن شكركم

صقر الفارس
09-30-2011, 01:06 AM
شكراً جزيلاً لك اخي
على المعلومات المفيدة