المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تاريخ بيت العامر في القرن التاسع عشر الذي سكنه في الكويت الإمام عبدالرحمن بن سعود


بوخالدسهيل
01-24-2011, 01:16 PM
تاريخ بيت العامر في القرن التاسع عشر الذي سكنه في الكويت الإمام عبدالرحمن بن سعود


فرحان عبدالله الفرحان:

في شهر 1417/11 اتصل بي الاستاذ يحيى الربيعان صاحب المكتبة المشهورة في حولي قائلا: معي ضيوف من المملكة العربية السعودية يرغبون مقابلتك، ويطلبون لقاءك، فرحبت به وبضيوفه السعوديين وتعرفت بهم، وكانوا الاخوان: د. مشلح بن كميخ المريخي استاذ التاريخ في جامعة الملك سعود، ود. سعيد بن فايز السعيد استاذ التاريخ ايضا، والاستاذ عبدالله بن محمد الشايع، والاستاذ عبدالرحمن بن عبدالله الشقير، والاستاذ عبدالله علي القبيسي. وبعد ان تفضل الجميع بزيارتي رحبت بهم في منزلي، وأقمت لهم وليمة الغداء. كان الدكتور مشلح المريخي يطلب معلومات عن الخرائط التي صدرت في الكويت قبل نصف قرن، وبما أن الخريطة التي طبعتها معارف الكويت في ايطاليا واشرف عليها الدكتور ابراهيم شوكت تعتبر الاولى، فأطلعتهم عليها، فما كان من الدكتور المريخي الا ان استأذن، وذهب لتصوير هذه الخريطة ونقل صورة.
وبعد رجوع د. المريخي توجهنا سويا الى آبار الموقع الجنوبي على مقربة من أم الركبان وملح، وهي بداية رحلة الملك عبدالعزيز.
وبعد أن رجعنا من هذه الرحلة الأولية متفقدين الخط الاول لسير الملك عبدالعزيز السعود من هذه المنطقة، قام الاستاذ عبدالله بن محمد الشايع باهدائي بعض انتاجه العلمي في جغرافية المملكة ومنه: «نظرات في خط سير الحج البصري».
بعدها غادر الوفد الى المملكة، ومن هناك انطلقوا في اكثر من رحلة في تتبع رحلة الملك عبدالعزيز بن سعود حتى كانت جهودهم مع غيرهم في هذا المشروع، وخرج على ضوء ذلك كتاب «الطريق الى الرياض»، وهي خط سير الملك عبدالعزيز في ملك اجداده.
بعدها كنت في معرض الكتاب في ارض المعارض، وفي القسم السعودي لبيع الكتب، تناولت هذا الكتاب، وأخذت اتصفحه، وهو في الحقيقة كتاب قيم علمي غير دعائي. لكن الاخوان جزاهم الله خيراً لم يوفوا ويغطوا الفترة التي عاش فيها الملك عبدالعزيز بن سعود وهي سبع سنوات من عمر الانسان ليست سهلة، ولا يمكن أن تنسى من التاريخ خصوصاً اقامة ثلاثة من حكام وملوك الجزيرة العربية والمملكة ونجد.
كان هناك الامام عبدالرحمن بن سعود وابنه عبدالعزيز الملك عبدالعزيز والحفيد سعود الملك سعود.
كان من المفروض أن يغطي العلماء الأفاضل هذه الحقبة من الزمن، وخصوصاً ان سبع سنوات هي جزء من عمر حكام المملكة العربية السعودية المذكورين وهنا اسئلة:
1 - لماذا اختار الامام عبدالرحمن الكويت على غيرها؟
2 - لماذا اختار السكن والاقامة في بيت العامر؟
3 - لماذا كانت الاقامة سبع سنوات وكأنها مدة طويلة؟
4 - لماذا اختار الملك عبدالعزيز سنة 1902 بعد معركة الصريف بسنة التوجه الى الرياض، هل كانت صدفة أم اعد لها اعداداً جيداً خصوصاً أن الرحلة محفوفة بالمخاطر؟
بعد استيلاء محمد الرشيد على الرياض وخروج الامام عبدالرحمن أنا أقول كان عنده بعد نظر، وهناك اكيد لديه مستشارون يقدمون له الآراء الجيدة فكان الامام يتنقل في شرقي الجزيرة الى أن استقر في الكويت.
أولاً أن مبارك الصباح كان بلده على مقربة من الحكام الاتراك للمنطقة في البصرة وبغداد وبكل بساطة يتعرف ويسمع من القادمين من هذه المنطقة ما يدور هناك من أفكار وآراء، خصوصاً أن علاقة الاتراك مع ابن الرشيد متينة ويعتمدون عليه.
كانت بريطانيا والدول الغربية (فرنسا وهولندا) قد دخلت على الخط، ووجدت لصناعاتها تجارة رائجة وخصوصاً الأسلحة، فكانت مسقط (عمان) هي المركز الرئيسي لبيع هذا السلاح الجديد الفتاك الذي يقضي على الانسان من بعد بدلاً من السيف والالتحام به، وقد يؤدي الى مخاطر. ولهذا توجهت شهية كثير من سكان الخليج خصوصاً الذين يعبرون الصحراء على الجمال أو يتوجهون بالسفن لتحميهم من القراصنة.
وبهذا أصبح كل من يملك رواحل (جمال) للتنقل في هذه الصحراء يقتني كمية من هذه البنادق المريحة في الاستعمال.
ثانياً - عندما توجه الامام عبدالرحمن الى الكويت من المؤكد أن مستشاريه مع الشيخ مبارك الصباح قد نصحوه أن يقطن ويقيم بين براحة السبعان وبراحة العامر، وفي هذه البراحة يقع بيت العامر محط حديثنا في هذا البحث في هذه المنطقة. كان هناك تواجد القادمين من نجد والصحراء لبيع منتجاتهم خصوصاً أن هذه المنطقة قد عمرت بالبيع والشراء والتجارة، وقد سكن فيها مجموعة من قبيلة اسبيع منهم ابراهيم جد عبدالكريم وعبدالله السبيعي وآل الفليج وآل المرزوق وآل السميط وهم احدى عشرة عائلة كانوا غادروا نجد قبل ثلاثة قرون واستقروا في هذه المنطقة منهم آل العامر وكانت من ابرزهم، وظهر منهم علي العامر، اكبر تاجر خيل عرفته الكويت في القرن التاسع عشر، وقد ذكر الشيخ يوسف بن عيسى في كتابه «صفحات من تاريخ الكويت» (صفحة 69) عن هذا الموضوع وهو يذكر ان يوسف البدر من اشهر تجار الخيل، (وعلي العامر ومحمد بن فيد)، ومحمد المديرس واحمد العدواني وسليمان الجاسم.
وان اسرة العامر وبن فيد من الاسر التي انقرضت او تضاءلت، هذه سنة الحياة.
عند وصول الامام عبدالرحمن الى الكويت ارتأى الشيخ مبارك ان يسكن في بيت يليق به ويكون على مقربة منه مربط للخيل وهو ياخور العامر الذي اصبح البيت والياخور مهجورين، ولهذا اعيد ترميم البيت ليكون لائقا لمقام الامام واعد مربط الخيل والجمال للتنقل بهما في مهماتهما.
كان الامام عبدالرحمن كغالبية السكان الذين جاءوا من نجد واستوطنوا الكويت منذ أمد يقيمون الولاء للإمام عائلة الخميس والعبدالجليل والحداد وغيرهم، حيث كانت أوضاعهم المالية جيدة ويمكن ان يقفوا مع إمام السعودية السابق في هذه اللقاءات التي كانت تتم، كان الملك عبدالعزيز في ما بعد يرافق والده في هذه المجالس ويسمع ماذا يدور، وعمره لم يتجاوز الخامسة عشرة وهو يخزن ويسجل ويستمع ويتطلع الى المستقبل يروى عنه بعض القصص التالية:
في احدى المرات كان متوجها الى قصر مشرف مع والده وكانا يركبان عربة خصصها لهما الشيخ مبارك، وكان منذ خروجهما من مدينة الكويت حتى قصر مشرف السرة، وهو موجه نظره الى جهة الغرب، حيث الصحراء الواسعة والاتجاه الى نجد، حيث الرياض، وفي احد اللقاءات مع امير البحرين في الكويت وهو شاب لم يتجاوز السابعة عشرة، فسأله امير البحرين: ايهما احسن: الكويت أم البحرين؟ فأجاب بسرعة: الرياض أحسن.
وهذا هو الشاب المتطلع الطموح الذي كان يجالس المسؤولين في الكويت، وعلى رأسهم الشيخ مبارك ويرى زائريه من الأجانب الانكليز وغيرهم، وبهذا سمع وتعلم الشيء الكثير.
هذه الأجواء في هذه البلدة الكويت جعلت الملك عبدالعزيز يتابع كل صغيرة وكبيرة، ولهذا عندما كانت البدايات الأولى من معركة الصريف ان يتوجه الملك عبدالعزيز الى الرياض ويحتلها ثم يخليها ما هي الا تمرين وتدريب للجولة الثانية الحاسمة التي قدم لها ستين فردا واربعين راحلة وثلاثين بندقية، ان العزيمة والارادة هما اللتان صنعتا المعجزات وقلبتا الموازين وبعدها انفتح الباب على مصراعيه وسقطت هيبة عبدالعزيز بن متعب الرشيد في عين أهل نجد وارتفعت معنوياتهم بالدفاع عن بلادهم عند وصول الملك عبدالعزيز بن سعود.
لكن الذي يهمني هنا بيت بن عامر في (صفحة 37) من كتاب «الطريق الى الرياض» يقول ان الامام عبدالرحمن سكن في بيت بن عامر احد وجهاء الكويت، وتنقل الفهدة بنت الملك سعود بن عبدالعزيز آل سعود في كتابها عن «الملك سعود» (في صفحة 8) التالي:
وبعد استرداد عبدالعزيز الرياض بقي سعود في الكويت مع جده الامام عبدالرحمن وجدته سارة بنت احمد السديري ووالدته وضحاء بنت محمد الحسين آل عريعر من آل حميد شيوخ بني خالد وبقية افراد العائلة، ولم يعودوا الى الرياض الا بعد ان استتب الامن ووضع عبدالعزيز التنظيم اللازم للدفاع عن المدينة، وكان استقبال عبدالعزيز لهم حافلا عندما عادوا.
إذن ان «اسعود» اقام في الكويت مع جده الامام عبدالرحمن في بيت العامر، واحد مثل الامام عبدالرحمن حاكم السعودية، ويسكن في بيت العامر تاجر الخيل في اول القرن التاسع عشر، الذي كانت له مكانة مع آل البدر وغيرهم.
ونحن هنا نقول من هم جيران الامام، ولماذا اختار هذا المكان بالذات؟ والجواب:
ان هذا البيت كان مهجورا منذ زمن بعد ان حل بتجار الخيل ما حل بهم من تطور وسائل المواصلات التجارية وهي السكك الحديدية وغيرها.
يقول الشيخ يوسف بن عيسى في كتابه «صفحات من تاريخ الكويت» (ص 68 ــ 69):
كانت تجارة الخيل رائجة في زمن السابق والتجار يحلمون خيلوهم في السفن الشراعية الى بومبي وعندما تصل البواخر الى البصرة يحملون خيولهم الى الممرة بالسفن ومنها بالبواخر، ويقول في الصفحة نفسها: وكثير من اهل الكويت يتشاءمون من تجارة الخيل ويعتقدون بسرعة زوالها، وهنا نقول ان هذا ما حدث لابن عامر او علي العامر.
امامي هنا وثيقة تعود لآل الزنكي كتبت في القرن التاسع عشر وتعطينا الروايات المثبتة بالعلاقة التي تربط بين السيدة الفاضلة هميان عيسي الحاي زوجة السيد عبدالرحيم حسين الزنكي أو بن حجي أو بن حيي الاسم القديم لهذه الأسرة أن السيدة هميان تولت رضاعة الملك سعود في حينه، وهذا معروف لدى كثير من الكويتيين الأقدمين، خصوصاً من جاور بيت ابن عامر بيت الإمام.

ملحق وملاحظات:

عندما انتهيت من هذا البحث بيت «علي العامر» وأنا أسترجع بعض القصاصات من الاوراق التي سجلت عليها ملاحظات منها:
أولاً: كيف جاء الامام عبدالرحمن للسكن في بيت العامر المعروف، انه من المعروف من الذين غادروا نجد وهربوا من آل الرشيد مع الامام بعض عائلات (السليم) و(النفيسي)، ولما وصلوا الى الكويت كانت تربط عائلة النفيسي بعلي العامر رابطة منذ القديم، ولهذا جهز النفيسي هذا المنزل للامام عبدالرحمن، وبعد مغادرة الامام عبدالرحمن الكويت توارث بعض من رجالات النفيسي وكالة ومندوبية المملكة السعودية مدة طويلة من الزمن حتى فتحت سفارة سعودية في الكويت في أوائل 1961.
ثانياً: سميت السكة المقابلة لمنزل الامام سكة بن سعود.
ثالثاً: من آثار العامر الباقية (أحمد العامر) صاحب صحيفة الوطن ومالكها ورئيس تحريرها الأول وهو في سن متقدمة وغير متزوج وكذلك من آثارهم (محبوب) و(خالد).



الكاتب: فرحان الفرحان

الجذع الروقي
03-25-2011, 07:03 AM
يعطيك العافيه على هذا الطرح المميز ..